الشهيد الثاني
127
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
بعدم وجود أحدهما . وأقوى هذه الأدلة الإجماع ، وقد ضعف بها ما ذهب إليه المصنّف في قواعده من جواز نيّة رفع الحدث ، بناء على أنّ التمكَّن من استعمال الماء جاز أن يكون غاية للرفع ، كما يكون طريان الحدث غاية له في التيمّم وغيره ( 1 ) ، وفي الدروس من جواز نيّة رفع الحدث الماضي كدائم الحدث ( 2 ) . وقد أجيب عن الأوّل بأنّه ليس رفع الحدث في الطهارة المائيّة مغيّى بغاية أصلا ، وإنّما المانع - أعني الحدث الموجب للطهارة - مرتفع بها ، وزائل بالكلَّية حتى كأنّه لم يكن ، ثم لا يعود ذلك المانع بعينه إلى الوجود مرّة أخرى ، بل الحاصل بالحدث الطارئ مانع آخر غير الأوّل ، غايته أنّه بمطل لفائدة الطهارة لأنّه من نواقضها . ولا كذلك التيمّم فإنّ إزالته المانع ليست إزالة كليّة ، بل إلى أمد معيّن مضروب ، وهو إما طروء حدث ، أو التمكَّن من استعمال الماء ، فإذا وجد أحدهما عاد الأوّل بعينه حتى كأنّه لم يزل . ولهذا يجب الغسل على المتيّمم بدلا منه عند التمكَّن ، ولو كان رافعا لما وجب إلَّا بحدث آخر موجب للغسل . ( 3 ) وأنت خبير بأنّ هذا الجواب لا ينافي القول بكون الحدث مرتفعا به إلى غاية مضروبة مغيّاة بأحد الأمرين : إمّا التمكَّن من استعمال الماء ، أو الحدث . بل هو إلى الدلالة عليه أقرب ، فالاعتماد حينئذ على الإجماع . وأمّا حكمه في الدروس فهو مبنيّ على اتّحاد حكم المتيمّم ودائم الحدث ، والفرق بينهما واضح ، فإنّ لدائم الحدث حدثا سابقا ومقارنا ، وطهارته مائيّة صالحة لرفع الحدث حيث يمكن ، وإمكانه في السابق خاصّة لأنّ المقارن والمتأخّر يمتنع تأثير النيّة فيه ، بخلاف المتيمّم فإنّه لا يصلح للرفع مطلقا كما قد عرفت ، فظهر من ذلك أنّ حكم المصنّف في هذه الرسالة من عدم الرفع هنا مطلقا أقوى .
--> ( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 80 . ( 2 ) الدروس 1 : 132 . ( 3 ) المجيب هو المحقّق الكركي في شرح الألفيّة ( المطبوع ضمن رسالة ) 3 : 207 - 208 .